أغسطس 18, 2017

أسباب تلوث المياه الجوفية

للمياه مصدران رئيسيّان يزوّدان الإنسان بما يحتاجه من كمّيّات هذا السائل الحيويّ، وهذه المصادر هي المصادر السطحيّة وهي التي تتضمن على أنواع المياه الجارية المختلفة، بالإضافة إلى المسطحات المائية، أما النوع الثاني فهو مصادر المياه الأرضية والتي تتضمن الكهوف، والآبار، والينابيع، وما إلى ذلك، وقد نشأ معتقد لدى سكان العالم مفاده أن كميات الماء التي يحتاجون إليها متوفّرة في المياه السطحيّة؛ وذلك يرجع إلى كميات المياه الكبيرة المتواجدة على سطح الكرة الأرضية متمثلة بالبحار، والبحيرات، والمحيطات، والأنهار، وما إلى ذلك، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، حيث أن المياه السطحية لا تزود البشر إلا بجزء يسير من احتياجاتهم المائية؛ ذلك أن معظم هذه المياه تحتوي على نسب مرتفعة من الأملاح، أما معظم كميات المياه التي يأخذها الإنسان لتلبية احتياجاته فتتوافر في المياه الجوفية.

إن المياه الجوفية تتعرّض اليوم للعديد من المشاكل التي تتهدّدها بشكل جذريّ ورئيسيّ، ومن أبرز هذه المشاكل مشكلة تعرّضها للتلوث، والملوثات، لذا فقد كان من الضروري أن يكون هناك نوع من الإيضاح لبعض أبرز أسباب تلوث المياه الجوفية بالملوثات، وجعلها غير صالحة للاستعمال البشري، وفيما يلي التفاصيل.

أسباب تلوث المياه الجوفية
تواجد الآبار الجوفية بالقرب من مجاري الفيضانات، والسيول المختلفة، ممّا يؤدّي إلى تعريضها لخطر التلوّث بالملوّثات التي تحملها هذه الملوثات معها.
وجود الاختلالات في تصميم آبار المياه الجوفية، بالإضافة إلى عدم الاعتناء الكامل بعزل بعض الآبار التي تعتبر مهجورة إلى حد ما؛ ممّا يسمح للموثات المختلفة المدفونة في باطن الأرض بالوصول إلى المياه الموجودة في مثل هذه الآبار وتلويثها، وإفسادها.
تواجد خطوط وآبار المجاري الصحيّة، بالإضافة إلى آبار البالوعات بالقرب من مصادر المياه الجوفية، ممّا يسبب تلوث هذه المياه عن طريقة عدّة احتمالات مختلفة.
التخلص السلبيّ من أنواع النفايات، والقاذورات، والمياه العادمة التي تنتج إما عن الاستهلاك الإنسانيّ، أو الحيوانيّ، أو الصناعيّ، أو الزراعيّ، مما يسبب حالة التلوّث هذه التي تقضي بشكل نهائيّ على المياه الجوفية.
التلوّث من خلال ما يعرف بتداخل مياه البحر، حيث تحدث هذه الظاهرة عندما تكون الآبار الجوفيّة قريبة إلى حد ما من المسطحات المائية الكبيرة كالبحار، والمحيطات، خاصة مع وجود صخور لها نفاذية مرتفعة إلى حد ما مما يسمح بوصول المياه المالحة إلى المياه الجوفية وتلويثها.
تلوث المياه الجوفية بمادة الزرنيخ، حيث يعتبر هذا التلوث من أخطر أنواع التلوثات على الإطلاق؛ ذلك أنّ تسرّب مادة الزرنيخ إلى المياه الجوفية يتسبب بانتشار أنواع السرطانات المختلفة بين الناس، عدا عن تسببه بأمراض القلب، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الأخرى.

تلوث المياه الجوفية

تتعرض المياه الجوفية في كثير من مناطق تواجدها للعديد من أساليب وأنواع التلوث، والتي ترتبط أساساً بنوعية استخدامات الأراضي وأساليب صرف المخلفات، وتعتمد قابلية المياه الجوفية للتلوث على عدة عوامل أهمها:
• تقل قابلية المياه الجوفية للتلوث في حالة وجود طبقة طينية سطحية تعلو الخزان الجوفي، ووجود المياه به تحت ضغط هيدروليكي كما هو الحال بمناطق السهل الفيضي بحوض النيل ووسط وشمال الصحراء الغربية والشرقية.
• تزداد قابلية المياه الجوفية للتلوث في حال الخزانات الحرة المتميزة بقرب مستوى المياه من سطح الأرض كما هو الحال بمناطق الحواف الصحراوية بعكس ما يحدث في حالة وجودها على عمق كبير حيث يعمل الجزء الغير مشبغ بالمياه على الإقلال من تركيز وقدرة الملوثات.
• تزداد قابلية المياه الجوفية للتلوث في حالة وجودها بمكونات رملية حصوية منتظمة الحبيبات (ذات نفاذية عالية) أو بالصخور المتشققة.
أما الأنشطة السطحية المتعددة والمسببة لتلوث المياه الجوفية تتلخص فيما يلي:
1. الأنشطة الزراعية: وما يصاحبها من إضافة أسمدة ومبيدات وغسيل التربة والتبخر ويؤدي ذلك إلى ظهور عدة أنواع من الملوثات أهمها النيتروجين والمبيدات والأملاح الذائبة، ويعتبر التلوث الزراعي موزعاً على سطح الأراضي الزراعية.
2. الأنشطة الآدمية وينتج عنها تلوث عضوي نتيجة لما يتسرب إلى باطن الأرض من شبكات الصرف الصحي أو من خزانات التجميع الأرضية (البيارات) كما هو الحال في كثير من القرى وما تحتويه هذه المخلفات من نسب متفاوتة من مركبات النيتروجين (أمونيا أو نيتروجين عضوي)
3. الأنشطة الصناعية وهي أخطر مصادر التلوث تختلف باختلاف نوع الصناعة وطريقة التخلص من الناتج عنها، وبوجه عام فإن معظم المصانع لا تتخلص من مخلفاتها في باطن الأرض مما يقلل من خطورتها على المياه الجوفية، إلا أن صرفها في مياه النيل أو في المصارف يتسبب بطريقة غير مباشرة في تلوث المياه الجوفية بالدلتا ووادي النيل بتسرب العناصر الثقيلة (الرصاص، الزنك، الكروم، وخلافه) مع المياه المتسربة من النيل والمصارف والترع إلى الخزان الجوفي.
4. السحب الجائر من المياه الجوفية: ويؤدي ذلك إلى تلوث المياه الجوفية بارتفاع ملوحتها وبصفة خاصة في المناطق القريبة من ساحل البحر (شمال الدلتا والسواحل الشمالية) أو بالسحب بالقرب من المكونات الجيولوجية الحاملة لمياه عالية الملوحة مثل الصخور الجيرية، أو في حالات السحب من المياه الجوفية العذبة والقابعة فوق مياه مالحة تحتها كما هو الحال بالخزانات الجوفية بوسط وشمال الدلتا وحوافها الصحراوية وشمال الصحراء الغربية والخزانات الجوفية الساحلية.
إجراءات حماية مصادر المياه الجوفية من التدهور
تختلف طرق حماية المياه الجوفية من حيث حماية مشروعات استغلالها القائمة من التدهور أو ضمان سلامة المشروعات المستقبلية، والتي تتوقف على معرفة وضعية الخزان وحالة المياه الجوفية والتغيرات التي طرأت عليها منذ بدأ استغلالها من حيث معدلات السحب والهبوط في مستوى المياه ونوعيتها وهو ما يستوجب وجود نظم مراقبة دورية جيدة. ويتطلب حماية مصادر المياه الجوفية من التدهور خلال فترة استغلالها لأغراض التنمية المستديمة اتباع الإجراءات التالية:
• ضرورة تحديد إمكانيات المياه المتاحة للإستغلال الآمن والمتواصل في الاستخدامات المختلفة دون حدوث تدهور في نوعيتها، وتعريف المسئولين عن إدارة المياه ومستخدمي المياه بذلك.
• تحديد استخدامات المياه الجوفية المطلوبة واحتياجاتها ووضع التخطيط الجيد لتنميتها واستغلالها وإدارتها وإعداد الخطط الطويلة المدى وأخرى قصيرة المدى لاستغلالها مع المراقبة والمراجعة الدورية لسلوك الخزان الجوفي لمتابعة التغييرات التي قد تطرأ عليه من حيث الكم والنوع لضمان التدخل في الأوقات المناسبة قبل تفاقم المشاكل.
• ضرورة التطبيق الحازم للقوانين المنظمة لاستغلال مصادر المياه الجوفية (القانون رقم 12 لسنة 1984م ولائحته التنفيذية) وحمايتها من التلوث.
• توجيه الإرشاد الزراعي للتركيز على أسس ومعدلات استخدام المخصبات الزراعية والمبيدات بهدف إقلال المتسرب منها إلى الخزانات الجوفية.
• صيانة شبكات الصرف الصحي مع إمداد مناطق التجمعات السكانية والقرى التي تفتقر إلى وجود مثل هذه الشبكات بشبكات مناسبة أو خزانات تحليل بالمواصفات المطلوبة للإقلال من التلوث الآدمي.
• عدم السماح بحقن الملوثات الصناعية والآدمية في الخزان الجوفي، مع مراقبة خزانات البترول الأرضية وضمان سلامتها من الشروخ لمنع تسرب المواد البرولية إلى المياه الجوفية.
• ضرورة اتباع التصميم المثالي للآبار (×اصة آبار مياه الشرب) والاختيار السليم لمواقعها بحيث تكون بعيدة ما أمكن عن مصادر التلوث الطبيعي (الحديد والمنجنيز) مع عزل الجزء العلوي منها بالتغليف الأسمنتي لحمايتها من أي تلوث مباشر من السطح.
• ضرورة تكثيف برامج للتوعية عن طريق أجهزة الإعلام والمدارس بأهمية المحافظة على مصادر المياه الجوفية وحمايتها من التلوث باعتبارها أحد أهم مصادر المياه الهامة في سد احتياجات المجتمع من مياه الشرب والري.

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *