أغسطس 17, 2017

كيف تحمي أثاثك الخشبي من التلف

يحظى الأثاث المنزلي المصنع من الأخشاب باهتمام ملحوظ من الباحثين، وذلك على محورين: الأول هو الاستمرار في تطوير المعالجات والدهانات المتنوعة التي توفر العناية اللائقة لأخشاب هذا الأثاث، والثاني هو محاولة التوصل أو ابتكار ما يمكن تسميته بالمعالج الذاتي الذي يمكن أن يضاف، بوسيلة أو بأخرى، إلى الأخشاب كمادة خام عند التجهيز، ويمكن أن يوفر لها بعد التصنيع حماية ذاتية داخلية ضد تأثيرات العوامل والأجواء الخارجية إذا ما استخدمت في الأماكن المفتوحة في المنازل مثل الشرفات والأسطح ”الروف” وزوايا الحدائق، وحول حمامات السباحة وبرك الماء.

والى أن يتم التوصل، في المستقبل إلى ذلك المعالج الذاتي، لا يتوقف الخبراء عن تقديم النصح والإرشاد وخلاصات التجارب التي تحفظ لقطع الأثاث الخشبي المنزلي رونقها، وتحميها من التلف، وتطيل من أعمارها رغم استخدامها في الهواء الطلق.

الأخشاب من المواد الخام التي يستخدمها الانسان منذ القدم في البناء والتشييد وصناعة الأثاث. وهي مجهزة من أشجار الغابات الطبيعية، ومكونة -كمادة- من شبكة من الخلايا والألياف، والجدران، التي تتمدد وتتقلص بفعل تأثيرات العوامل والأجواء الخارجية وفي مقدمتها الرطوبة الناجمة عن التعرض للماء، السائل منه والمتبخر، والتي تصيب خلايا وجدران وأسطح الأخشاب بالتشققات والتفسخ وبدرجات، أو على مراحل، تنقله من حالة الجفـــــاف الكلي إلى نقـــــطة التشبع بالرطوبة، وما بعدهــــــا من تغييرات تصل إلى نقطة التعفن التي تؤثر على الكـــــتلة الخشبية بكاملها فيحدث ما يشــــــبه ”الانهــــيار” الناجم عن أنواع من الفــــيروسات والفطريات القادرة على هدم المقومات الأساسية للخشب.

تغيرات غير مرئية

ويجب الانتباه هنا إلى أن مثل هذه التغيرات ربما تحدث دون ظهور آثار واضحة للعيان. كذلك يجب الانتباه أيضا إلى أن الاكتفاء بتشييد سقيفة مؤقتة أو استخدام غطاء ما، لا يوفران الحماية اللازمة للأخشاب في مواجهة تقلبات الطقس: تأثير الأشعة فوق البنفسجية للشمس، الرطوبة الناجمة عن الماء والأبخرة، وذرات الرمل والأتربة الدقيقة العالقة بالهواء. وخلاصة الأمر هنا أن تعرض قطع الأثاث الخشبية، المتفاوت وغير المنتظم، لبخار الماء يضعها في المستوى المتوسط وتحت نقطة تشبع الألياف بالرطوبة. لكن خلايا جدران الخشب تأخذ في الاتساع والتعاقد تبعاً لارتفاع وانخفاض مستوى الرطوبة، وهو ما يؤدي إلى حدوث انكماشات أو تورمات في المقعد أو الأريكة أو الطاولة، وينجم عن ذلك ظهور التشققات والتقشر.

*ينبغي اقتناء أغطية خاصة ومقاومة للماء ”ووتر بروف” لأثاثاتنا الخشبية التي نستخدمها في الأماكن المفتوحة في منازلنا. لا تكتفي بوجود مظلة أو سقيفة أو غير ذلك. واعلم أن الأغطية المقاومة للماء هي وحدها الكفيلة بتقديم حماية نموذجية للأثاث المصنع من الأخشاب.
*تجنب استخدام منظفات سائلة لمنتجات تحتوي على نسبة عالية من الزيوت للتعامل مع الأثاث الخشبي، لأن مثل هذه المنظفات تجذب الذرات الدقيقة والغبار العالق بالهواء فتلتصق بالأخشاب.

*تجنب استخدام زيوت بذر الكتان أو أي زيوت طبيعية أخرى لأنها تؤدي إلى العفن الفطري الذي يؤدي بدوره إلى التلف التدريجي لسطح الخشب.

*ينصح الخبراء بأن نقوم بعملية تنظيف عام، مرتين في العام باستخدام منظفات معتدلة المكونات أو التركيبة، وفرشاة ناعمة أو قماشة من المخمل.

*صقل الخشب بالورنيش عملية مطلوبة لا تبرز روعة وجمال الخشب فحسب، بل تساعد، وقبل كل شيء، على لجم تأثيرات تعرضه للرطوبة. وينصح بتجنب مواقع البراغي المستخدمة في تثبيت قطع الأثاث الخشبية عند صقلها بالورنيش، لأن التمددات والانكماشات الناجمة عن التعرض لأجواء خارجية قد تتطلب إعادة تثبيت تلك البراغي وهذه عملية لا نستطيع القيام بها بسهولة ودقة إذا ما تشبعت مواقع البراغي بالمادة الصاقلة للخشب.

*إذا كانت الأثاثات الخشبية قريبة من بركة ماء أو حمام سباحة يجب غسلها بالماء المتدفق مرة كل أسبوع لإزالة ما قد يكون علق بها من كلور يمثل خطراً مدمراً على الأخشاب.

*تجــــــنب وضــــــع قوائـــــــــم الأثاث الخشبي فوق نجــــيل الحدائق بشــــــكل مباشر لأن بلل التربة والعشب من شأنه إحداث إفساد مبكر للخشب. وإذا لم نستطع تجنب ذلك يمكننا أن نضع قطعاً خشبية أسفل القوائم، وأن نقوم بتغيير هذه القطع من وقت إلى آخر.

ومع كل ما سبق من نصائح وتلميحات إلى طرق مقاومة الرطوبة التي تصيب الأثاث المصنع من الأخشاب، تبقى الأغطية المقاومة للماء هي الوسيلة الأهم التي توفر الحماية المثلى والصيانة النموذجية للمقاعد والأرائك والطاولات في الأماكن المفتوحة للهواء الطلق في منازلنا.

لحماية الخشب من الرطوبة

يتميز الخشب بصفات مقاومة جيدة، فهو لا يصدأ كالحديد ولا يتثنى كالمطاط، ولا يتكسر كالخزف، ولكنه مع ذلك يتأثر بفعل البكتريا والحشرات القارضة، ويتعرض للحريق كونه قابلا للاشتعال، كما أنه يتعرض أيضا للرطوبة، لذا يحتاج إلى معالجة لحمايته من هذه المؤثرات.

وحفظ الخشب هو عبارة عن عملية تتم بمعالجة الخشب بمواد حافظة تقيه من أثر المتعضيات، كالبكتيريا أو الفطريات، والتي تقوم بتحليله في الشروط الرطبة، ولا يشمل مفهوم حفظ الخشب القيام بالطلاء، رغم أن الطلاء يقي الخشب من العوامل الجوية، إلا أنه لا يتضمن عملية معالجة كما تتم في المواد الحافظة للخشب.

خصائص الرطوبة في الخشب:

يعتبر الخشب من المواد التي تمتص الماء، ويدخل الماء إلى الخشب من خلال ثلاث طرق، الأولى هي كسائل عبر تجاويف الخلية عن طريق الشد الشعري، والثانية كبخار عبر تجاويف الخلية، والثالثة كانتشار جزيئي عبر جدران الخلية.

ويشار إلى أن الرطوبة في الخشب تعني العلاقة بين كتلة المياه فيه وكتلة الأخشاب من دون المياه، فعلى سبيل المثال، إذا بلغ وزن قطعة من الخشب 100 كجم وتحتوي على 50 كجم من الماء فتبلغ نسبة الرطوبة 100%، وعادةً ما تكون نسبة المحتوى الرطوبي في الخشب المنشور حديثًا من 40 إلى 200%، وفي الاستخدام العادي تتراوح نسبة الرطوبة في الخشب ما بين 8% و25% من حيث الوزن، ويشار إلى أن هذا يتوقف على الرطوبة النسبية للجو وليس بواسطة نسبة الرطوبة المطلقة.

وفي تعريف للرطوبة النسبية للجو؛ فهي نسبة كمية المياه في الجو لأقصى كمية من المياه يمكن للجو الاحتفاظ بها في درجة حرارة الجو السائدة، وتصل الرطوبة للأخشاب في غضون بضعة أسابيع، أما عن نقطة التشبع لتعريق الخشب؛ تعني نسبة الرطوبة في الخشب عند تشبع جدران الخلية بالماء، ولكن لا تظهر قطرات المياه في تجاويف الخلية، حيث أنه يجف الخشب، ويبدأ الخشب في التقلص عندما ينخفض المحتوى الرطوبي له إلى ما دون نقطة التشبع، في المقابل، بينما يبتل الخشب ينتهي التمدد عند نقطة التشبع.

وبالنسبة لنقاط التشبع في الخشب، ففي أنواع الأشجار الفنلندية الرئيسية، تبلغ نقطة التشبع عند درجة حرارة +20، حوالي 30%، ويتقلص ويتمدد الخشب بواسطة طرق مختلفة في الاتجاهات نصف القطرية والتماس لحلقات النمو وفي اتجاه التعريق، وتسمى هذه الظاهرة باسم “تباين الخواص”، وعندما يجف الخشب، ينكمش من كونه رطب تمامًا لكونه جاف في الاتجاه التماسي بمتوسط يبلغ 8%، وفي الاتجاه نصف القطري بحوالي 4%، وفي اتجاه التعريق بنسبة تبلغ تقريبًا من 0.2 إلى 0.4% تقريبا.

ويشار إلى أنه دائمًا ما يكون خشب القلب الصُلب في جذع الشجرة أكثر جفافًا من الخشب السطحي، مما يجعل تجفيف الخشب يمثل تحديًا قويا، كما أنه عندما تزداد كثافة الخشب، عادةً ما يزداد الانكماش والتمدد الناتجين عن الرطوبة، وعلى النقيض فعندما يجف الخشب، تتحسن خصائص مقاومته، ويحدث أضرار للخشب إذا كانت نسبة الرطوبة الداخلة إليه أكبر من 20% لفترات طويلة من الزمن، وعادةً ما تكون الرطوبة النسبية للهواء المحيط بنسبة تبلغ من حوالي 80 إلى 90%.

ويبدأ الخشب في التحول إلى مادة متعفنة في غضون بضعة أشهر إذا كانت الرطوبة النسبية للهواء المحيط به أكثر من 80% خلال هذه الفترة، ويمكن اعتبار قيمة الرطوبة النسبية البالغة 70% كقيمة حرجة وخطرة، كما أنه عندما تتجاوز الرطوبة النسبية للهواء 90%، يبدأ الخشب في التعفن، مع الأخذ في الاعتبار أن أحد الشروط الأساسية لفساد وتعفن الخشب، أن تبلغ درجة الحرارة ما بين +0 و+ 40 درجة، فعلى الرغم من أن الرطوبة النسبية للجو في درجات حرارة تحت الصفر قد تكون أكثر من 85% لفترات طويلة، لا تحدث أضرار للخشب، لأن درجة الحرارة ليست كافية لظهور الفطريات والعفن.

وتجدر الإشارة إلى أنه عند وجود عفن على الخشب، يجب التعامل مع هذا الأمر بجدية، لأنه قد يسبب بعض الأمراض والعدوى الجلدية للإنسان، وفي كثير من الأحيان تتم المقارنة بين تجوية الخشب وكونه متعفنًا بشكل خاطئ، فلابد من معرفة الفروق بينهما.
طرق حماية الخشب من الرطوبة:

ينبغي تجنب استخدام المواد الكيميائية المُسَبِبة للتآكل في عملية الحفاظ على الخشب، ويمكن عزل الخشب عن الرطوبة عن طريق استخدام مواد معروفة مثل البوية والورنيش والزيوت النباتية والمعدنية.

وهناك مواد حافظة للخشب من الرطوبة، وهي مواد تجعل الخشب غير صالح لتتغذى الحشرات والبكتيريا عليه، مثل كرومات زرنيخات النحاس (CCA)، بأمين القات النحاس (ACQ)ـ وآزول النحاس (CA).

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *